الشيخ محمد الصادقي
105
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ولان موسى قد تربى عند فرعون ، ثم قتل منه نفسا ، ثم يأتيه رسولا ، وهو الطاغية الباغية ، فهذه الأربع تدفع الداعية إلى قول لين معه أكثر من الواجب في طبيعة الحال الرسالية حيث القصد - لأقل تقدير - سدّ أذاه وإخماد لظاه ، وخشن القول مما يزيد لظى في أذى . وكيف « لعلّه » ولا تردّد في علمه سبحانه انه لا يتذكر ولا يخشى ؟ انه ترجّ للداعية نتيجة الدعوة بصورة عامة ، وحتى إذا تأكد انه لا يتذكر ولا يخشى ، فإنها « عُذْراً أَوْ نُذْراً » فالنذر بين تذكر وخشية ، والعذر لبلاغ الحجة ، ولكيلا تكون للناس على اللّه حجة ، حيث الناس في انقسامات ثلاث ، ناس وأشباه ناس ونسناس ، فالناس بين دعاة يدعون ، ومدعوين يتقبلون الدعوة ، والنسناس هم المصرون على الباطل ، وأشباه الناس عوان بينهما متوقفين بين الأمرين . وعلى الدعاة ان يكونوا في دعوتهم « عُذْراً أَوْ نُذْراً » فالعذر أمام النسناس لبلاغ الحجة ، والنذر للذين يتقبلون الدعوة دون امهال فهم المتذكرون ، وللعوان المترددين المتقبلين بامهال فهم الخاشون ، و « لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى » يخص الأخيرين ويجمعهما « نذرا » ثم « عذرا » على الأولين . والباعث القوى للدعوة ان يتذكر المدعو أو يخشى ، وأما ان يطغى كفرعون فباعث الدعوة فيه ضعيف ، ورجاء التأثير في الدعوة هو الباعث لها بقوة . ف « عُذْراً أَوْ نُذْراً » هما رسم لخطوط الدعوة وخيوطها بصورة عامة ، واما الدعوة الخاصة كما إلى فرعون ، فلا تصلح ان يؤكد فيها انه « عذرا » قطعا بعدم التأثير ، فإنه وني للدعوة شاء الداعية أم أبى ، « فإنما قال :